الشيخ محمد الصادقي

153

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وهنا حسب السنة القرآنية يبتدئ بطرف من الرزق المحسوس ، ترغيبا لأحاسيس المؤمنين ، ومن ثم طرف كما تطرّفناه من الرزق غير المحسوس ، وأخيرا « لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ » : فَواكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ ( 42 ) . فواكه غيرهم « كَثِيرَةٌ وَمِنْها تَأْكُلُونَ » ( 23 : 19 ) « فَواكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ » ( 77 : 42 ) إنها قد لا تمازجها إكراميات سواها ، أم لهم منها قدرهم كجزائهم بفضله المقرر لهم ، فلهم مطلق الإكرام ، ولكن أولئك لهم الإكرام المطلق دون جدّ وهم يأكلون فواكههم مكرمين ومتفكهين . فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 43 ) آي الجنات النعيم في سائر القرآن سبع « 1 » ، اثنتان منها - وهذه منهما - تختصان بالمخلصين والسابقين المقربين : « وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ، أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ . فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ » ( 56 : 12 ) والخمسة الباقية تعم المتقين ، ولكن اين نعيم من نعيم ؟ فنعيم المخلصين المقربين هو أصل النعيم المطلق : « صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ » ونعيم الباقين مطلق النعيم الفرع ، وكما هم « مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً » ( 4 : 69 ) . عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ ( 44 ) تقابلهم على سررهم في أصله لا يختص بهم ، فهو يعمهم وسائر أهل الجنة ، وإنما يمتاز المخلصون ألّا يقابلهم إلّا من هو منهم لا دونهم ، فالمكلفون هناك أشتات حسب شتات الدرجات أو الدركات ولا يظلمون

--> ( 1 ) . هذه 65 / 5 9 / 10 56 / 22 8 / 31 17 / 52 12 / 56